جلال الدين السيوطي
49
شرح شواهد المغني
بكيت والمحتزن البكيّ * وإنّما يأتي الصّبا الصّبيّ قال في الصحاح : احتزن وتحزن بمعنى ، وأنشد البيت . والبكيّ : الكثير البكاء بوزن فعيل . والصبا ، بكسر أوّله والقصر ، التصابي ، والميل إلى الجهل . وطربا : نصب بفعل مقدّر أي أتطرّب . قال ابن يسعون : وإنما ذكر المصدر دون الفعل لأنه أعز وأبلغ في المراد ، والهمزة للانكار التوبيخي ، وهو محل الاستشهاد . وقد استشهد به ابن مالك على وجوب حذف عامل المصدر الواقع في توبيخ ، والمشهور أنه منصوب على أنه مفعول مطلق . وقيل : إنه على الحال المؤكد ، أي أتطرّب في حال طرب ، حكى ذلك أبو حيان . وقنّسريّ : شيخ كبير ، بكسر القاف وفتح النون المشدّدة وسكون السين المهملة وراء وياء مشدّدة . قال الجوهري : ويروى بكسر النون . وقنسري أيضا نسبة إلى قنسرين بلد الشام وفي نونه الفتح والكسر . وفي الصحاح : الدوّاري : الدهر يدور بالانسان أحوالا ، وأنشد البيت . ومن أبيات هذه الأرجوزة المستشهد بها في كلام أئمة العربية قوله : كنّا بها إذا الحياة حيّ الحيّ : مصدر بمعنى الحياة ، إذا الحياة حياة غير متكدرة ولا منغصة . وقيل : حيّ جمع حياة كبدنة وبدن . فائدة : [ العجاج ] العجاج اسمه عبد اللّه بن رؤبة بن لبيد بن صخر بن كثيف بن عمرو بن حيّ . وقيل : عميرة بن حني بن ربيعة بن سعد بن مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم ، أبو الشعثاء التميمي والد رؤبة راجز مجيد عدّه الجمحي في الطبقة التاسعة من الشعراء الاسلاميين « 1 » . وقال المرزباني : ولد في الجاهلية وقال فيها أبياتا ومات في أيام الوليد بن عبد الملك ، وقد أفلج وأقعد ، وهو أوّل من رفع الرجز وشبهه بالقصيد وجعل له أوائل ولقب العجاج ببيت قاله هو :
--> ( 1 ) الطبقات 571 .